السيد كمال الحيدري
55
مقدمة في علم الأخلاق
قوى النفس الإنسانية تنحصر في معرفة مراتب هذا العقل ، وقد ذكرت له تقسيمات عديدة ، ولكن ما يرتبط بالمقام هو ما ذكره بعض المحققين حيث قال : « يطلق اسم العقل بالاشتراك على أربعة معان : الأوّل : الوصف الذي به يفارق الإنسان سائر البهائم ، وهو الذي به استعدّ لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية ، وهو الذي أراده الحارث المحاسبي حيث قال في حدّ العقل : إنّه غريزة يتهيّأ بها إدراك العلوم النظرية وتدبير الصناعات ، وكأنّه نور يقذف في القلب ، به يستعدّ لإدراك الأشياء . . . فإنّ الغافل عن العلوم والنائم يسمّيان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة مع فقد العلوم . وكما أنّ الحياة غريزة بها يتهيّأ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسّية ، فكذلك العقل غريزة بها يتهيّأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية . ويمكن تشبيه ذلك بالمرآة التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان ، لصفة اختصّت بها وهي الصقالة ، وكذلك العين تفارق الجبهة في هيئات وصفات استعدّت بها للرؤية . الثاني : عبارة عن العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميّز ، بجواز الجايزات واستحالة المستحيلات ، كالعلم بأنّ الاثنين أكثر من الواحد ، وأنّ الشخص الواحد لا يكون في مكانين ، وهو الذي عناه بعض المتكلّمين حيث قال في حدّ العقل : إنّه بعض العلوم الضرورية ، بجواز الجايزات واستحالة المستحيلات . الثالث : علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال ، فإنّ من